Featured Post

ضوضاء الفِكرة

على حافّة الوعي ومفترق الوجود أجلسُ على فِكرةٍ تكاد أن تنتاب هذا العدم حتى تتملّصَ من الوجوم  .. هناك طنينٌ في طبلة الروح ونِصفُ شوكةٍ تقترب...

Wednesday, April 16, 2025

من يمتطي الشمس


 هذا المساء

سأصعد إلى حيث تغفو الشمس 

لأشعل فيها شكاوي القبور

لماذا علينا أن نموت كل مرة

عند كل غفوة 

عند كل إشارةٍ ضوئية!

لماذا عليكِ زيارتنا آلاف المرات وآلاف الرصاصات

سأصعد إليكِ وأمتطيكِ لأبارِز الموت

وأغازل الملائكة والشياطين

سأرسل الحمام محملاً بمفاتيح الحياة وبطاقات المعايدة

إلى الحدائق العامة، إلى الشوارع الخلفية المظلمة

إلى المساجد والمشانق والحانات

إلى السجون والمعتقلات

سأرشُّ الأرض بوابلٍ من الزهور

ومستنقعاتٍ من الموسيقى 

سأزوجك .. أيتها الصّهباء 

والقمر في زفافٍ خارج الأمكنة والأوقات

لماذا لا تلِدين أقماراً وبذور

لماذا لا ترِثين القنابل والقبور!

يا آلهة الجهابِذة الأولين 

فلنحتضن سويّاً فضاء أغاني الأطفال 

ولنحترق سويّاً في سماءٍ بلا أمطار 

أنتِ التي تحترقين وحدكِ في الظلام

ونحن الذين نسكن توابيت الآخرين

لنصعد سويّاً إلى حيث يولد الضوء

إلى حيث ينام الله

نتسلق سلالم الحياة برزخاً تلو برزخٍ حتى نأتي اليقين

حينها .. ربما .. لن يأكل أرواحنا الحزن مرة أخرى

وحينها فقط .. ربما .. سنستطيع أن نصعد

إلى موتنا الأخير .. فُرادى .. باسِمين


الأوطان والخريف


 وطني

والخريف

توأمان حميمان

لا يفترقان

وحبيبُ وطني شتاءان

شتاءٌ .. بلا ثلوج

وشتاءٌ .. بلا روح

أين مصرع الربيع

ليبكي عليه صيف بلادي!

أين مصرف الدموع

لتسبح فيه آمال أولادي!

لا تطفئ النجم

لا تسرق الجمر

لا تبتر الحب

في قلوب أحفادي ..

أعلى الهضبةِ واقفٌ

في صمت

جيش الرَّماد

بندقيةٌ في الميمنة

قنبلةٌ في الميسرة

أسفل الهضبةِ واقفٌ

في رُعب

جيش السَّماد

زَنبقةٌ في الميمنة

سُنبُلةٌ في الميسرة

والأرض تَشحذُ سكاكين رِمالها

والمقابرُ تُكشِّرُ عن أنيابها

ووطني .. آهِ يا فِكرةً يتيمة

آهِ يا نجمةً تُشِعُّ

تقشعرُّ لها الروح

في وضحِ الظهيرة

تراقب في هدوءٍ، في سكونٍ، في ابتسام ..


لا أحــد


 من يقرأ 

تعاويذ البوح

من فوّهة بركان الصمت

من يسمع 

تراتيل النور

من صمود لهيب الشّفق

من يعزف 

ألحان الشوق

من وتر افتراق القلوب

من يبكي 

تناهيد الورد

من على تراب القبور

لا أحد 

لا أحد ..

من يعبد 

شمس النهار

من وجوه الأطفال 

من يغسل

قطرات الندى

من نهود البرتقال

من يأكل

فاكهة الغيم

من سماء الفردوس

من يسرق

ضوء النجم

من فضاء الموت

لا أحد 

لا أحد 

لا أحد ..


ومضات


 لستُ بريئاً

اقترفت ذنباً

مخالفٌ للقانون

أنا راشي

أنا سارق

أنا قاتل

قتلت ترددي ودفنته 

في البحر الميت 

رشوت حبيبتي 

بوردة حمراء

سرقت من شفتيها

قبلة


فراغ


 فرِغ الورق

ولم يفرغ الكلام

حروفٌ أرواحها تائهة

تبحث عن شُبّاكٍ في برزخ التأويل

يُطِل على جسدٍ طريّ

نصوصٌ تطوف 

هرطقاتٌ من لسان زوربا

ذلك الإنسان البهيمة

سيجارة كاريليا رديئة

إقتباساتٌ للسيدة دولواي

حبّة أسبرين

وزجاجة نبيذٍ فارغة

أجلس هنا والمفردات 

على كرسيٍّ فاخر

أنظر إلى سِتِّ كلماتٍ للطّيّبِ الصّالح

على الجدار .. بجانب علامة (ممنوع التدخين)

وأفكر في رحلات ماركو بولو

لماذا لم يُعرّج على إفريقيا؟

وتنظر إليّ قطة عشوائية؛

دُخانك هذا يُزعج الباعوضة

الملتصقة على الجدار

وحرف الدّال لا يدل على شيء

أربع دينارات لا تشتري ساعةً

من فرح

كان عليّ أن أتعلم العزف على البيانو

كان عليّ أن أتزوج تلك الحسناء

لماذا لم أزرع الشوق مع تلك الفلاحة القُرمزية

والحزن الجميل!

بسيطةٌ .. حياة الآلهة

من أي خاصِرةٍ تنبعث الكلمات!

من أي قيثارةٍ تطير الحمامات!

هل أدُلُّكَ على سِرِّ الحياة!

تقول لي الفتاة القارئة

وأنا لازلت لم أُكمِل فكرة قصيدتي

لازال ضجيج الأسلاك الشائكة يقضُّ مضجع روحي

لازال القِطُّ يحاول المواء 

ولازلت أحاول أن أقطف الياسمين 

لأحمله قرباناً

إلى معبد اللغة


زئير الصمت


 وها أنذا 

متقوقعٌ هنا 

وحدي

مرةً أخرى 

رفيقي فكرةٌ

انتهت صلاحيتها

ذاكرةٌ لا تذكر ذاتها

وحدي هنا 

حيث يزئر الصمت

بإلحاحٍ دؤوب

طلاسِمَ من عقليَ الباطن

تبحث عن ذاتي

وربما حتفي

أتساءل عني 

عن نفسي

عن أنا

عن المكان

هواء الواحات البعيدة

عن الفتاة الغريبة

البحر

الشتاء 

عن ترياق الروح 

الوحيدة

أتساءل عن الغياب

الشوارع القديمة

عن بيت أبي

أتساءل

لماذا يصرخ الدرويش في أذني؟

وأنا لازلتُ طفلاً أحبو!

بين يديّ نجمةٌ

ألهو

وإلى بريقٍ 

في سماء النبوءات 

أرنو

وهذا الصمت لا يغادر صمته

أتساءل 

هل من موتٍ باسِمٍ

دون جنازة

دون قبر

دون موت!


الثورة

 ثورة!

أين أنتِ!

أيتها الحسناء الشهيّة

إلى أين تهربين 

في هذه القفار البهيّة

الملطّخة بالعُهر الفكري

حشائش من طوبٍ وزجاجٍ وحديدٍ .. وإسفلت

فلولٌ من الجثث المارقة

تمشي ضاحكةً في خُيلاء

إلى أين أيتها الآلهة الصُّعلوكة العاهرة!

من صفعة وراء صفعة تلهثين!

كم صفعة تبقّت!

كم صفحة تبقّت!

في كتاب هذا البلد الحزين!!

كم غزوة شهدتِ!

كم عُروة صحبتِ!

كم مرة سبوك!

كم مرة أجهضتِ!

كم مرة! .. كم مرة!!

هنا ينام أطفالك اللقطاء

يتامى في جنازة العيش

يلتحفون الضباب 

يشربون دموعهم 

في فناجين من قطران

ويسكرون 

ويسكرون

ويسكرون من رائحة النفط الزّكية

هنا يقبضون على الشمس

بأيديٍ من الياسمين

إلى أين أيتها الأم العاقّة!

إلى أين!!

ثورة! ثورة! ثورة!

هكذا صاح عجوزك الأخضر القديم

وهكذا يصيح قطعان العصر الحديث

إلى أيّ لونٍ ستتغيرين!

إلى أيّ حتفٍ بأطفالك ستقودين!

إلى أيِّ ربيعٍ ستذبلين!

إلى أيّ مسخٍ جديد!!