هذا المساء
سأصعد إلى حيث تغفو الشمس
لأشعل فيها شكاوي القبور
لماذا علينا أن نموت كل مرة
عند كل غفوة
عند كل إشارةٍ ضوئية!
لماذا عليكِ زيارتنا آلاف المرات وآلاف الرصاصات
سأصعد إليكِ وأمتطيكِ لأبارِز الموت
وأغازل الملائكة والشياطين
سأرسل الحمام محملاً بمفاتيح الحياة وبطاقات المعايدة
إلى الحدائق العامة، إلى الشوارع الخلفية المظلمة
إلى المساجد والمشانق والحانات
إلى السجون والمعتقلات
سأرشُّ الأرض بوابلٍ من الزهور
ومستنقعاتٍ من الموسيقى
سأزوجك .. أيتها الصّهباء
والقمر في زفافٍ خارج الأمكنة والأوقات
لماذا لا تلِدين أقماراً وبذور
لماذا لا ترِثين القنابل والقبور!
يا آلهة الجهابِذة الأولين
فلنحتضن سويّاً فضاء أغاني الأطفال
ولنحترق سويّاً في سماءٍ بلا أمطار
أنتِ التي تحترقين وحدكِ في الظلام
ونحن الذين نسكن توابيت الآخرين
لنصعد سويّاً إلى حيث يولد الضوء
إلى حيث ينام الله
نتسلق سلالم الحياة برزخاً تلو برزخٍ حتى نأتي اليقين
حينها .. ربما .. لن يأكل أرواحنا الحزن مرة أخرى
وحينها فقط .. ربما .. سنستطيع أن نصعد
إلى موتنا الأخير .. فُرادى .. باسِمين