Featured Post

ضوضاء الفِكرة

على حافّة الوعي ومفترق الوجود أجلسُ على فِكرةٍ تكاد أن تنتاب هذا العدم حتى تتملّصَ من الوجوم  .. هناك طنينٌ في طبلة الروح ونِصفُ شوكةٍ تقترب...

Thursday, June 12, 2025

على ضفاف الرصاص


على ضفاف الرصاص

تُقبِّلُنا الطّلقات

أيها الوطن الدهشة

أيها الوطن الوَسِخ

متى تنظف طرقاتك

من عُطل الفرح!

وأرصفتك تمتلئ

بمطر الياسمين!

متى تُختتم مراسم المشانق!

ويَسدِل هذا الحزن

عن ستاره!

الأمم المتحدة .. 'تُدين'

الحذاء المُلطّخ بالدماء

أو ربما الولايات المتحدة

من قتل الغزال .. خنزير

يُصفّقُ له لوسيفر

جان دارك ليست قِديسة

مُحِبُّو جيفارا مغرّرٌ بهم

ونابليون مجرد منافق

آهٍ يا أيتها المرأة

يا شريان بلادي

كم أحبك

كم تنزفين حُباً وبنفسجاً

في هذا الليل الطويل!

آهٍ يا أيها الطفل

كم أحبك

كم من ضِحكةٍ شهيّة

سُرِقت من شِفاهِك!

خندق الأمل يتقهقر

كم من جُثةٍ تريدها

قُرباناً لزيتونك

يا أيها الوطن الشَّرِه!! 


أرضنا القديمة


ترابٌ هذه السماء

التي تغطي حديقة أرضنا

أرضنا القديمة

التي لم تعد أرضنا

أم رملٌ بنفسجي!

"قل لي أيها الرئيس"

يستسِفّ ما تَبَّقى من الروح

نفحة

"وفي السماء رزقكم وما توعدون"

ضجرٌ يقلّد السقوط

وتحتفي سحابةٌ بالانتصار على الشمس

ولو إلى حين .. بعد حنين

مطرٌ يحاول الصعود

لسنا على استعداد أن يجف هذا البلل

ربما أن نُضرّج بقيّة أرواحنا

بالياسمين

يَقدُم نفحهُ من هناك

من أرضنا

في الصيف

يتعب المساء أحياناً

من شرود الظهيرة

وأرضنا القديمة تنادي

تنادينا .. نحن المنفيّون فيها

تلك التي اشتراها الدَّجَّالون

دفعوا لنا فيها تعويذةً مكسوّةً بالحِنطة

حِنطةُ الخلود .. أو كما قال الدَّجَّالون

ساحرةٌ .. تلك الكِذبة

ثم باعوا لنا الصحراء والجبال

التي دفعنا فيها أولادنا

شيئاً من موسيقى بسماتنا

والبعض الماضي .. من أرواحنا

يا لشقاء النجمة

في كل ليلةٍ تدلنا إلى أرضنا

نتوهُ في شبرٍ تحت السماء

نغرق في دَلوِ ماء

بأظافر القنوع

نحرث الجبال

والصمت والدموع

نسقي الصحراء

فلم نأكل حِنطةً

ولم نشرب

سوى عرقاً

وبعض الدماء

 

"أبا، لابار اِنِّي!"


يا أبتي
كيف حالك في طُوبَى
خارج الوقت!
تعبت من هذه الرحلة
الأشجار لا تزهر في هذه الصحراء
صحراء الإنسانية
صحراء العصافير
صحراء الموسيقى
صحراء القُبلة
صحراء الحرية
كم المسافة من "السّلفيوم"
إلى صوت الرصاص!
كيف الحوار بين الغزالة
وفكَّي التمساح!
قلتَ لي -ذات مرة- أنك تعرف النجوم
وقد اهتديتَ بها من صحراءٍ إلى صحراء
فهل اهتديت إلى القمر!
قد ماتت شجرة الليمون
ربما التحَقَت بك
لم نحتفل بالعيد
ولا جديد لديّ
غير أني اشتريتُ كتاباً جديداً
ربما يقرأ تعاويذ نافذتي
لماذا لا تفتح على غابة!
هل قابلت الربيع!
سمعتُ أنه يرقص تحت المطر
مع إسرافيل
كل الوقت خريف .. الآن
يسيل كذِب العالم على أرصفة الوطن
وتفرك أجنحتها .. الغِربان
ربما الجحيم أوضح
من وميض هذا الوقت
والصمت أبلغ .. من هذا الموت
الذي يعزف سيمفونيته الطويلة
أرسل لي هراوةً من أشجار حديقتك
أريد أن أضرم النار في نفط الجهل
وأضرب الموت على أنفه ..

مع هرطقاتي، وابتساماتي ..
ولدك المحب، المشاكس،
دوماً ..


***


ملاحظة:
العنوان بلغتي الأم، ويعني "يا أبي، ما الأخبار!".

و "السّلفيوم" هو نبات منقرض، كان ينبت في الجبل الأخضر، ليبيا،
وقد كان شعاراً للرايات والعملات عبر التاريخ في ليبيا،
وحتى اليوم، هو على وجه الدينار الليبي، النسخة الحديدية منه.

رعشة الجمرة


أيها الأرنب 

تعال نلعب سوياً

ونجري خلف الثعالب

أيها الجدار

اِتّكئ عليّ قليلاً

وخذ قسطاً من الراحة

أيتها الزهرة

اِفتحي رئتيكِ

ليسيل عسلك في روحي

أيتها القبلة

انتشري في الآفاق

أيها الطفل

خذني إلى عالمك

أيتها السنبلة

انثريني قِطَعاً

على قبور الأحبة

أيتها الجمرة

لماذا ترتعشين!

تعالَي لأُدفئك

أيها الحزن

اِسحب لِسانك

قد اِمتلئتُ بك

حتى التُّخمة

أيتها الرصاصة

انتظريني قليلاً 

خففي من سرعتك

لأشمِّرَ عن قلبي

 

بعد قليل سأحب - سأعيش


بعد قليل

سأُحب .. سأتنفس

سأعيش

ربما

على جناح فراشة

على راحةِ كفِّ أبي

على نظارة رمال الواحات

على قمة بِتِّي

في جبال تيبستي

ربما

يحلم الصُّعلوك برغيف خبز

ووترٍ من الغيم .. لجيتارِه

تحلم القُبلةُ بشِفاهٍ حارّة

أو صدرٍ دافئ

يحلم القِط بفأرة

أو يَدٍ .. تُمسِّدُ على ظهره

وأحلمُ أنا بحبيبتي

بنهرٍ من الحب .. للتّائهين

في سفر الحياة

قانون الجاذبية رماني وراء ظهره

وهشَّمَ قلبي الصمت

منفاي منفاك

السماء الضيّقة

الوِحدة الواسعة

يا طائر الفينيق

من دَسَّ السُّمَّ لــ"محمد الفاتح"

وأنقذ إيطاليا!

من يغسل غبار هذا الزمن

بالموسيقى

أغنيةً .. من قوس قزح!

من يناظر الموت

على سرير هذه العتمة!

من يشطب كل الألم

من يدحرج هذا الحزن

الجاثم فوق أرواحنا!

 

أنا ورسائلي والانتظار


لا أذكر كم نجمةً قطفت

من فضاء الانتظار

وأنا وعينايَ ناضِبتان

وشُهُب الشوق تمزّقني

نيازِكَ جائعة

تلتهم قلبي ..

أيتها السماء

العالية الزرقاء

كلما زار الشوق قلبي

روحيَ الثّكلى بفَرطِ الغياب

تَعِدُك؛

بكبريت الحنين

سأوقِدُ شمعةً

في ليل الانتظار ..

والليل

هو روحيَ العَطِشة

في غياب الحبيب

وصوت الشوق

في شدّة الحنين

تسمعُ الوِحدةُ حسيسها

عالقةً

في زمان الحزن العنيد

تناشد عند سفح فِراشها

ضِماداً لنزيف جِراحها

يأوي الليل في كهف الانتظار

تَسرُج شِباكها الأحلام

يتأهّب الليل لوظيفته

عن جناح الفَراشات

يغسل الغبار ..

أوّل الحزن

بحضور النّدى

الذي يقطُرُ من المُقَل

أشرب الليل باسِماً

من فنجان الأرق

يُراوِد روحي المَذاق

يتلذّذ الماضي بطعم دموعي

الشّرخُ في قلبي هاوية

وكُلِّي لا يكفي

حدود نظارة روحي

تمنّيت

والأمنية لا تعرفني

لا تحب أن تتمنى لشوقيَ المَدَد

وسَتر عورة قلبي

ولو على مَضَض

وأنا، ورسائلي، والانتظار

صفحةٌ مهترئة

من كتاب الصبر ..

 

ظل الوطن


الظِّل! .. ما هُوَ!!

لا شيء

نحنُ ظِلال .. لا أساس لنا

أرهقتنا ظِلالنا من عَدَمِنا

وخطيئتنا .. وجودنا

قارَعنا النسيان

لم يترك لنا هواءاً نتذكره

تَنبَّئنا بمصيرنا من دعاء الحروف

وصمت الكلمات

لم نكتب شيئاً

والقصيدةُ .. لا تزالُ تسيل

من أرواحنا ...


الوطن! .. ماهو!!

لا شيء!

عتمة الليل!

ومضة شهوة!

تبريرٌ للوجود!

الوطن فِكرة

بريقٌ

في أُفُق المستحيل ..

الوطن وضوح

لمعنى الروح ..

ولكنه لم يُحبَّنا يوماً!

نعم .. لكنه -أيضاً- القدر

عندما يحب أن يأتي باذِخاً 


عيد الشعير


متى يحين 'عيد الشعير'

يا عصفورتي اللطيفة

هل أتعبتكِ الظلمة!

تعالَي لأُدثِّركِ بالليمون

هناك حمامةٌ جائعة

تطوف فوق مزرعة الروح

والليل يطرق أضلاعي

سُنبلةٌ مسافرة

على ريح أجنحتي

تسبح يراعةٌ في ظُلمة شرودي

وأنا النجم الشارد

أشرب السّهر

أحتسي حزني بارداً

أداعب أزهار أفكاري خِلسةً

عن أنياب الأرق

والذكرى .. والشِّعرى

قاتمٌ هذا التراث

والطريق إلى البَكارة

حين أسرى بي من ليلي إلى ليله

ذاك النبيٌّ المثكول

وأنا المتشرد المخطوف

متى ينام هذا الليل

كي أخطف أشقائي

نجماً ونجمة

حينها، ربما،

تضيء اليراعة أجنحتي

تبتسم السنبلة للحمامة

ويحين 'عيد الشعير'

يا عصفورتي اللطيفة 


شظايا فكرة


أيها الوطن الغارق في النزيف

هل تسمع صوت أمواج المتوسط!

لا نريد أن نموت في هذا الصيف

أرجئنا بضعة ملايين

من السنين

هناك طفلٌ

يريد أن يلعق السبعين

شابٌّ نحيفٌ يريد أن يمارس اليوغا

هناك امرأةٌ تودُّ أن تعرف

ما جنس الجنين

والرمال الثَّكلى بأشجارها

تريد أن تشهد .. وتراقب

نموَّ براعم الصنوبر .. وأطفال النخيل

ثمة مراهقٌ .. ينوي الزواج من حبيبته

هل تعرف الحب!

أيها الوطن -أقصد الحب- السجين

هو شيءٌ لا يُرى .. لا يُحَس .. ولا يُشَم

هو شيٌ .. لا شيءٌ في الواقع

وهو الشيء .. وهو كل شيء

وهل أخبرتك عن الياسمين؟

هي أيضا تحلم بأن تطير إلى الصحراء

تبحث فيها عن تراب .. لتفوح هناك

وشظايا فِكرةٍ

لرجُلٍ نسى نفسه في الطريق إلى بيته

تريدُ أن تتحقق ..

نعم .. نسيت؛

وأنا أريد أن أُكمِل

قراءة شِعر المعرّي 


ثمانيةٌ وثلاثون قمر


من أنت؟

جُنديٌّ في جيشٍ من الفراشات

طفلٌ يزرع شتلة

مُتشرّدٌ يشحذ من الليل نجمة

ماذا تعرف؟

اليوم .. الليل .. الشجر

اليوم .. لحظة

الليل .. كل شيء

الشجر .. حياة

ماذا تفعل؟

أتنفس الليل

أتسكّعُ الليل

أشرب الليل

آكل الليل

ما اسمك؟

شِهابٌ ساطِع

كم عمرك؟

ثمانيةٌ وثلاثون قمر

ما لونك؟

بحر

كم طولك؟

ستة تفاحات ورمانة

ما هي هواياتك؟

اليقضة .. الصمت .. الحرية