Featured Post

ضوضاء الفِكرة

على حافّة الوعي ومفترق الوجود أجلسُ على فِكرةٍ تكاد أن تنتاب هذا العدم حتى تتملّصَ من الوجوم  .. هناك طنينٌ في طبلة الروح ونِصفُ شوكةٍ تقترب...

Wednesday, August 13, 2025

دم الماء الناضج

 

ما!! لماذا!!

حين ينضج الماء

سيصبح الدم .. سائغاً للشراب

وهذا السراب! وذاك الغُراب!

وهذا الوجود! وهذا الخلود!

وهذا الجنون! وهذا التراب!

وذاك العدم!

وتلك اللعنة!

لا حقيقةَ سواها

ما هذا! ما ذاك!

ما هنا! ما هناك!

ولماذا نحن هنا!

لماذا نحن نحن!!

ما الحياة! ما الموت!

لماذا تعيش! لماذا نعيش!!

لنحيا! لنعبُد! لنموت!

نذهب للجنة! نذهب للنار!

ما الجنة! ما النار! ما القيامة!

ما الخلود! ما النشور!

من أنت! ومن أنا! ما أنت! وما أنا!

ما الوقت! وما الكون!

ما الوَجد! وما الوجود!

ما الروح التي...!!!

الخُوخُ تعفّن

والعِنبُ حامِض

لكنَّ البرتقالَ لذيذ

كطعمِ الشِّعر

أو هذا الحديث!

أنتَ ودَمُ البطيخِ في صحن

أنا وأنينُ البِلَّورِ كاللَّحن

بشراهةٍ

نأكل أصوات الأمس

ونشرب أثير الفردوس

صُدفةً بالهمس

فيا تُرى هل جاء اليوم!

أم لم ينتهي بعدُ الغد!

لكني لم أنْسَ ذاك الوعد

حين انكَسَرَ بالغديرِ الماء

-ألم ينضج بعد!-

والتحفَت بالسّواد الشمس

وَعدَ حورية البحر

للغيم .. للسماء

خيانة الأرض

لكَ يا إنسان

لكنك لستَ بإنسان!

ولا أنتَ أنت! أم أنتَ أنت!

ولا أنا أنا! أم أنا أنا!

أم أنا أنت! أم أنتَ أنا!

أم أنتَ وأنا لسنا بهناكَ أو هنا!

أم أنتَ وأنا لسنا بأنتَ وأنا!

ولا كِلَينا بسائلين عن هنا!

ولا كِلَينا بمُعجزين عن الوقت!

ما هذا الوقت! ما الوقت!!

ما العجز! وما ضِدُّه! وما كُلُّه!

ما هذا الهذا!

ما ذاك الذاك!

أين هي الحُجّة!

أين هي البوصلة!

قد سئِمتُ تلك المحمصة

تباً لهذي الحوكمة

ما هذا الذي في الجُمجُمة!!

آآآآآآه!! تلك هي المَسألة

كل العذاب من تلك المِقصلة

وقد حسِبتُها مجرد مهزَلة

يا ذُبابَ الكأسِ ذوبي

فقد ضربتُ قلبَ المَعضِلة

وسال ماء الوقت

سريعاً كعدوِ المها

إذاً فذاكَ هو النُّهَى

وهذا هو الهذا

وهذا هو الأنا

وأنا هو الهذا

وأنا هو الذاك

وذاكَ هو الأنا

وأنا هو الأنا

أم أنا هو الأنت!!

نَضِجَ الماء

فلنشرب دَمَ الأعداء

ولنضرِب "نُهاهُم"

جماجِمَ فوق جماجِمٍ إلى السماء

آهِ من لعنة الأنثى

لا صوت يعلو فوق صوت النساء

نمارق وقوارير صافيةٌ

كما الماء .. كما الهواء

خَمرٌ غِناءٌ شِعرٌ ونبيذُ

حُمرٌ زُرقٌ سُودٌ وبيضُ

كما الشمس

في كَبِدِ السماء

ولَحِظِ العين تتلألؤ كالنجوم

ليتني أحظى بلحظةِ وُجُوم

أسرق قبلةً تحت النجوم

ليتها تدري بقلبي الحنون

ليتها تدري بكل الجنون

بكل الحياةِ بكل المماتِ

بكل الشتاتِ وكل السُّكون

ليتها تدري بكل السُّنون

هدرتُ زماني وكُلّي فُتون

وكُلّي بُكاءٌ وكُلّي شُجون

وكلي فضاءٌ وكلي ظُنون

وكلي سؤالٌ وأنتِ جواب

وكلي زُؤامٌ وأنتِ ثواب

وأنا خيالٌ وأنتِ مُحال

فماذا المُحالُ وماذا الخيال!

وماذا أنا! وماذا أنتِ في هذا الزمان!

وماذا أنتِ! وماذا أنا! وماذا الآن!!

وماذا هذا! وماذا ذاك!

ولماذا هنا! ولماذا هناك!

ولماذا نحن!!

لماذا نحن!!!

لماذا تعيش! لماذا نعيش!

لماذا! لماذا!

لماذا أيها العقلُ البئيس!

لماذا أيها القلبُ التّعيس!!

ضحك الغراب

وشربه

شرب الماء النّاضج

شرب الدم، شرب الخلود

شرب الجنون، شرب الوجود

شرب التراب، وشرب الغراب

تبا لذاك العطش السراب!!

تبا لذاك العطش السراب!!


لعبة الحياة

 

أيتها السيدات

أيها السادة

الأحِبّةُ المنتظرين

لقاءَ المُحبين

على مقاعد الأبديّة

هلمّوا إلى ساعة الفُسحة

علّها تُؤنِسُ وِحدتكم

معنا في هذه الرحلة السرمدية

نقدم لكم اليوم

لُعبة الحياة!

يتقمّص فيها كلٌّ منكم

شخصيةً على كوكب الارض

لا تخشَوا شيئاً، إنها مجردُ لُعبة

نمضي بها وقت الانتظار

فنحن والانتظار .. سواسية

توائِمَ متفرّقة

سَلَونا والوُجوم

هناكَ عند مرتفعات الأمل

هل يسبق الحب .. الوقت!

لا جديد في مجرّة الانتظار

أَرَقٌ على قيد الاحتضار

ولا يحتضر

كونٌ فسيح

من الضّجر

زمنٌ يتبادل الأدوار

بحرٌ .. غريقٌ في الجفاف

لا عطش .. ولا ارتواء

جاعت أرواحنا

فهل يصلح هواء المسافة للأكل!

تلك المسافة بين عندئذٍ .. والآن

عند وقت اللقاء

لقاء الحبيب للمحب

مهرجان

وعيدٌ

تُصلي فيه دُرَرُ الغَنُّوج

صلاة الابتهاج؛

ها قد زال الوقت

هاؤم ابتدأت القُبَل

ها قد زال الستار

هاؤم ابتدرت الأحضان

ها قد تمَّ الانتظار


ذاكرة المقهى

 

سأعود لذاك المقهى

أشرب شاياً مغربياً فيه

ليس لأجل انتظار

علّها تأتي

ليس حنيناً

للحُبِّ الذي مضى

بل حنيناً

للحياة

 

والمقهى ذاكرة ..

ذاكرة، تُذكِّر بالحياة،

ذاكرة، تسترجع الحياة ..

ذاكرة، تستذكر؛

دون عشق،

الحياة ليست حياة ..


جغرافيا الروح

 

من العوينات

إلى وازن

مَن يَزِن روحيَ الشحيح!

من العقيلة

إلى الواو الكبير

من يعطف على قلبي الصغير!

من تيروى .. إلى تيبستي

إلى جالو .. إلى طبرق

دثِّروني

بالصوف والإستبرق

من لبتس ماغنا

إلى قورين

يغازل الفينيق

الباشق الحزين

من تازر

إلى عين الفَرَس

يحرث التحنو

بخيول الجرمنت

شعاع حورَس

يا أمواج الخليج البهية

اقطفي لي غيمةً حُبلى

إني عطِشٌ للحرية

يا ودّان الوديان

والجبال الفضية

إلى أين ترحلين!

يا شمسنا الذهبية

يا أكاكوس

يا صلابة تادرارت

شُدّي على بركان تيبستي

ورممي برمل الجغبوب

مفاصل التاريخ

والإنسانية


امرأة لذيذة العناق

 

يا امرأةً مثل الماء

يا امرأةً مثل الزئبق

تنزلقين عن قلبي

كمشهدٍ سُريالي

لفراشةٍ ترسم بجناحيها

رائحة الزنابق

وأنتِ ترسمين الهروب

على أُفُقِ الأحلام

في شرايين انتظاري

أين الهوى من سماء القصيدة!

أين أنا من أحضان الوحدة!

في كل مرةٍ

تركض فيها العصافير

فوق غيمةٍ جافّة

هربت من الدخان

دخان الظلام

يعود كهف الغياب

متسربلاً بالحنين

ليسكن تجويف السُّهاد

في هذا القلب الحزين

يا امرأةً مثل الشتات

يا امرأةً مثل الحياة

يا امرأةً غويرة الأعماق

لعوبةٌ أنتِ

ولذيذةٌ في العناق


نبوءة الوجه والسمكة

 

وجهي لا يعرف وجهي

وجهي لا يعرف وجهتي

عند غاية الوقت .. من الوقت

وجهي .. تنبّئ بمصير وجهي

كان المطر ينزف بحرارة

وكان الموج ينهمر بضراوة

حين جيء بنعشي

عند غاية الوقت

وجدتُ وجهي مُلقىً كالحصير

جافّاً .. مسطّحاً

بارداً كالحصير

إلتقمته في راحتَيَّ

واحتضنته

كما تفعل الأمُّ وليدها لأول مرة

احتضنته إلى صدري

عدوت به على صدر موجة

في بحرٍ رشيق .. من النِّعال

أرنو للأفُق السحيق .. كالنَّعام

فارعة الطول .. تلك الرائحة

تضاجع قطرةً من عرقٍ

سالَ على وجهي

وأنا أهيمُ فوق الزّبد

لا أريد من المطر إلا ضِحكته

ضِحكته الفاتنة .. لأتذكر حبيبتي

أسرع من النجمة .. كهرّةٍ تطارد ذيلها

أعدو .. ووجهي بين يديّ

وفي راحتَيّ

أحلم بنبوءة سمكةٍ تعشق الصحراء

الشعراء مقصِّرون في حب الصحراء

ومنافقون في حب الوطن

تتكسر النبوءة في فجرها

على خشب النعش

نعشيَ الضرير .. من الوقت

عند غاية الوقت

تحتكُّ موجةٌ على أكتاف وجهي

تحتكُّ غيمةٌ على أهداب نعشي

وأنا غزيرٌ على صدر موجتي

وحُلمي قصيرٌ وطول سمكتي

لا .. ليس وقتي هذا الوقت!

لا .. ليس وجهي هذا الوجه!

هذا قُرصانٌ وتميمةٌ لاذِعة

هذا قُربانٌ لقصيدةٍ جائعة

هذا وجه الصحراء فوق الموج

هذا وجه البحر فوق التلال

وأنا أهيمُ خلف السراب

وأنا أُقلِّمُ أظافر السرداب

وأنا أُجدِّفُ الدموع

على موج الصحراء

نبوءة وجهي .. صادقة

نبوءة السمكة .. كاذبة

وجهي!!

أين وجهي!

أين وجهي .. من وجهي!

أين وجهي .. من وجه وجهي!

وجهي .. هل كان وجهي!

وجهي لا يعرف وجهي

وجهي لا يعرف وجهتي


شَعرك

 

أين أنا

من ليل شَعرِك

وصمت شِعري!

 

شَعرُكِ العاري

المسافر

على أجنحة القصيدة

ينشد الهواء أغنيةً

عن حنيني إليه

 

كشلالٍ مشتعل

يحترق فيه الضوء

سقطت القصيدة

أين أنا مني

في اشتعاله المتألق!